شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥قوله ( عن أسامة بن زيد ) بن حارثة بن شراحيل ، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه زيد بن حارثة، وأمه أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو وأيمن أخوان لأم ، يكنى أبا محمد وقيل أبو زيد وقيل أبو يزيد وقيل أبو خارجة ، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أبويه ، وكان يسمى حب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلّم وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وشك في الأمر بعد عثمان فلم يبايع علياً ولا شهد معه شيئاً من حروبه وقال لعلي : لو أدخلت فمك في فم تنين لأدخلت يدي معها ، ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قتلت ذلك الرجل الذي شهد أن لا إله إلا الله . وذلك ما حدّث به محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسامة بن زيد قال : أدركته يعني كافراً كان قتل في المسلمين غزاة لهم ، قال : أدركته أنا ورجل من الأنصار فلما شهرنا عليه السلاح قال : اشهد أن لا إله إلا الله فلم نبرح حتى قتلناه ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخبرناه خبره ، فقال : يا أسامة من لك بلا إله إلا الله ؟ فقلت : يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل . فقال : من لك يا أسامة بلا إله إلا الله ؟ ، فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليّ حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ ، فقلت أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله . والفرق بين المسألتين ظاهر فإن المقتول الأول إنما يقاتل ليقول لا إله إلا الله فإذا قالها عصم دمه وماله إلا بحقها ، وإن المقاتل الثاني إنما يقاتل ليرجع إلى حق لا إله إلا الله وهو القيام بواجبات الشرع من طاعة الإمام العادل والقيام بحقوقه وترك التمرد والبغي عليه . ، وتوفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل توفي سنة أربع وخمسين ، وصححه بعضهم ، وقيل توفي بعد قتل عثمان بالجرف وحمل إلى المدينة ، روى عنه