شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

أبو عثمان النهدي وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وغيرهما .

جاءت أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم تستفتيه لامرأة جاءتها فقالت : امرأة تشد شعر رأسها ثم تنقضه لغسل الجنابة . قال : يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حفنات من ماء ، واغمزي قرونك عند كل حثية ثم تفيضين الماء عليك الماء

----------------------------------------

قوله ( تستفتيه لامرأة ) الظاهر أن هذه المرأة أم سلمة نفسها كما وقع ذلك عند الجماعة إلا البخاري . ولفظ الحديث عندهم ( عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ظفر رأسي أفأنقضه بغسل الجنابة ؟ قال : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفضين عليك الماء فتطهرين ) ويدل على أنها غنما سألت لنفسها التفاته صلى الله عليه وسلّم إليها بالخطاب في قوله ( اغمزي قرونك 00الخ ) ، وإنما قال أسامة تستفتيه لامرأة جاءتها لقولها في السؤال ( امرأة تشد رأسها 00الخ ) فإن أسامة لما سمع هذا السؤال من أم سلمة نقله على وفق الكيفية التي سمعها ، وهي إنما عرّضت بذلك عن نفسها .

قوله ( أن تحثي ) يقال حثيت وحثوت لغتان مشهورتان مأخوذ من قولهم حثى الرجل التراب إذا هاله بيده ، وبعضهم يقول إذا قبضه بيده ثم رماه ، ومنه ( فأحثوا التراب على وجهه ) .

وقوله ( ثلاث حفنات ) جمع حفنة وهي ملئ الكف من كل شيء ، وهي الحثية بمعنى ، والمراد هاهنا ثلاث غرفات على معنى التشبيه بحثى التراب .

قوله ( تشد رأس شعرها ) أي تظفره وتفتله .

وقوله ( اغمزي قرونك ) أي بيدك حتى يبلغ الماء أصول الشعر ، ولا يلزم العلم بوصوله بل يكفي الظن ، والغمز باليد الجس مع حركة مخصوصة مأخوذ من قولهم غمزت الكبش بيدي إذا جسسته لتعرف سمنه ، والقرون جمع قرن وهو الخصلة من الشعر ، ويقال للرجل قرنان أي ظفيرتان .

٢٣٦ / ١٬٠٢٤