شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧(قولة المني والمذى والودي ودم الحيضة ودم النفاس نجس وقوله دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء وقوله في حديث عائشة كنت اغسل ثوب (رسول الله صلى الله عليه وسلم )من المني ثم يخرج إلى الصلاة والماء يقطر منه) في هذه الأحاديث التصريح بنجاسة هذه الأشياء وهي ستة (ثلاثة )في الرجال وهي المني والمذي والودي (وثلاثة) في النساء وهي دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة وجاء عن عمار مرفوعا إنما تغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقي أخرجه البزار وأبو يعلي الموصلي في مسنديهما وابن عدي في الكامل والدار قطني والبيهقي والغقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة ( وقد اختلف الناس ) بعد هذا في نجاسة المني فذهب أصحابنا والعترة وأبو حنيفة ومالك إلى نجاسة إلا إن أبا حنيفة قال يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقلنا نحن والعترة ومالك لا بد من غسله رطبا ويابسا وقال الليث هو نجس ولا تعاد منه الصلاة وهذا مخالف للمعهود من أمر النجاسة وأعجب منه قول الحسن بن صالح لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وان كان كثيرا وتعاد منه إن كان في الجسد وان قل وأي فرق بين كونه في الثوب أو الجسد (وقال الشافعي ) وداود وهو أصح الراويتين عن أحمد بطهارته وهذا كما ترى مصادم للنص الذي رواه ابن عباس عند المنصف رحمة الله تعالي فان فيه تصريح بالنجاسة ثم النهي عن الصلاة بثوب وقع فيه شيء من ذلك حتى يغسل ويزول أثره وهذه لعمري من أشد المبالغة في تنجيسه وقد رووا أحاديث عن عائشة فيها فرك المني فقط واستدلوا بها على طهارته ولم يثبت شيء منها عند الأصحاب فالله أعلم بصحتها وأحاديث الربيع تخالفها وهي أصح شيء بعد كتاب الله تعالى ولسنا نطيل بذكر ما رووه والودي ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول يخفف ويثقل( قال الأزهري ) قال الأموي الودي والمني والمذي مشددات وغيره يخفف (وقال أبو عبيدة ) المني مشدد الآخران مخففان وهذا أشهر