شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

(قوله إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ) ذكر المصنف رحمه الله تعالي تطهير الإناء من ولوغ الكلب من ثلاث طرق الأولى بلاغا عن أبي هريرة وفي الثانية إرسال والطريق الثالث متصل عن جابر عن أبي هريرة عن (النبي صلى الله عليه وسلم ) والمتصل منها لم يذكر فيه الأراقه ولا الترتيب وذكر في المرسل الأراقه دون الترتيب وذكرهما معا في الطريق الأول ومعنى قوله ولغ أي شرب بطرف لسانه فحركه ( قال ثعلب) هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب ( قال مكي) فإن كان غير مائع يقال لعقه ( قوله في إناء أحدكم) ظاهره العموم في الآنية فيدخل آنية الخزف والنحاس ونحوها من كل منشف وغير منشف إن قلنا أنّ الغسل تعبد ويخرج غير المنشف من النحاس بالقياس إن قلنا أن التطهير للتنجس هو الذي يقتضيه كلام جابر وضمام رحمهما الله تعالى وعلى هذا فلا فرق بين الإناء وغيره فإن العلة النجاسة فإذا ولغ في شيء نجّسه كان في إناء أو غيره وهو المذهب وقال العراقي ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد( قوله فليهرقه) وعند مسلم والنسائي فيرقه وهما بمعنى واحد لكن قال النسائي لم يذكر فليرقه غير علي بن مسهر وقال ابن مندة تفرد بذكر الأراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) بوجه من الوجوه وقال ابن حجر ورد الأمر بالأراقة عند مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة وقد حسن الدار قطني حديث الأراقة أخرجه ابن حبّان في صحيحة ورواه مسلم بزيادة أولاهن بالتراب ( قوله وليغسله سبع مرات) ظاهر الأمر يقتضي وجوب الغسل سبع مرات وقد اختلف الناس في ذلك فقال قوم بظاهر الحديث وأليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاووس وعمرو بن دينار والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة وداود وذهب آخرون منهك جابر بن زيد وضمام بن السائب والعترة والحنفية إلى إن السبع غير

٢٥٤ / ١٬٠٢٤