شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وأيدينا فالمسح ببعض الصعيد الطيب وهو ما علق منه بالكفين عند الضرب وغير الطيب لا يكون مطهرا هذا هو المذهب وبه قالت العترة والشافعي وأحمد وداود فإن عدم التراب عدل عندنا إلى أشبه شيء به من أجزاء الأرض كالرملة والسبخة والآجر ونحوه معذرة إلى الله تعالى وحوطة لدينه وذهب أبو حنيفة ومالك وعطاء والأوزاعي والثوري إلى أن التيمم يجزي بالأرض وما عليها واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وعن أبي أمامة أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال جعلت لي الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ورواهما أحمد وأصل الأول في الصحيحين وكلاهما يدل على أن الأرض التي يصلى عليها هي التي جعلت طهورا والصلاة تكون على التراب وغيره وكذلك الطهور (قلنا ) عموم الحديثين بحديث الباب وبم مر من حديث حذيفة عند مسلم قالوا تعليق الحكم بالتربة مفهوم لقب ومفهوم اللقب ضعيف عند الأصوليين فلا ينتهض في تخصيص المنطوق (قلنا ) ساعده السياق فأن الحديث سيق لإظهار التشريف فلو كان التيمم جائزا بغير التراب لما أقتصر عليه وأيضا فالتفريق في اللفظ بين ما جعل مسجدا وبين ما جعل طهورا يدل على الافتراق في الحكم والله أعلم.

ما جاء

(في حكم التيمم) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم لأبي ذر) (الصعيد الطيب يكفي ولو إلى سنيين فإذا وجدت الماء فأمسس به جلدك)

٢٧٧ / ١٬٠٢٤