شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

(قوله لأبي ذر ) الغفاري بكسر المجمة وقد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا فقيل جندب أبن جنادة وهو أكثر وأصح والمشهور في نسبه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليد بن ظمرة بن بكر بن عبد مناه بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار أيضا وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم قديم الإسلام يقال أسلم بعد أربعة وكان خمسا ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام وأتى المدينة بعدما ذهبت بدر وأحد والخندق وصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مات وكان يعبد الله تعالى قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وبايع النبي على أن لا تأخذه في الله لومة لائم وعلى أن يقول الحق وأن كان مرا وعن أبي الأسود الديلمي اعن عبد الله بن عمر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أظلمت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسى أبن مريم وروى عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وابن عباس وغيرهم من الصحابة ثم هاجر إلى الشام بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه فلم يزل بها حتى ولي عثمان فاستقدمه لشكوى معاوية منه فاسكنه الربذة حتى مات بها وعن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن زوجه أبي ذر أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته وقال ما يبكيك فقالت أبكي أن لا بد لي من تكفينك وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال لا تبكي فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول ليموتنا رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ولم يبقى غيري وقد أصبحت بفلاة أموت فراقبي الطريق فأنك سوف ترين ما أقول لك وأني والله ما كذبت ولا كذبت قالت

٢٧٨ / ١٬٠٢٤