شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وكان من أصحاب الصفة ، أسلم عام خيبر وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قال أبو هريرة : قلت يا رسول الله أسمع منك أشياء فلا أحفظها . قال : ابسط ردائك . فبسطته فحدّث حديثاً كثيراً فما نسيت شيئاً حدثني به . وعن الزهري عن الأعرج قال : سمعت أبا هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم والله الموعد كنت رجلاً مسكيناً أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه مني ، فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضممته إليّ فما نسيت شيئاً سمعته بعد . قال البخاري : روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع فمن الصحابة ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وواثلة بن الأسقع واستعمله عمر على البحرين ثم عزله ثم أراده على العمل فامتنع وسكن المدينة وبها كانت وفاته .

أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد إلى آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : وجبت . فقلت ماذا يا رسول الله ؟فقال: الجنة .قال أبو هريرة : فأردت أن أذهب إلى الرجل فابشره ثم خفت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب .

----------------------------------------

قال خليفة : توفي أبو هريرة سنة سبع وخمسين . وقال الهيثم بن عدي : توفي سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة . قيل مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميراً على المدينة لعمه معاوية بن أبي سفيان .

٢٨ / ١٬٠٢٤