شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الإسلام ويستنفرهم إلى الجهاد فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة فلما دخل بلادهم استمد (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فأمده وعن ابن إسحاق قال حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلى وعذرة قال بعث (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عمرو بن العاص يستنفر الأعراب وذلك أن أم العاص بن وائل امرأة من بلى فبعثه (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر وقال لأبي عبيدة لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو إنما جئت مدداً لي فقال أبو عبيدة لا ولكني أنا على ما أنا عليه وأنت علي ما أنت عليه وكان أبو عبيدة رجلا سهلا لينا هينا عليه أمر الدنيا فقال له عمرو بل أنت مدد لي فقال أبو عبيدة يا عمرو إن (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال لي لا تختلفا وإنك إن عصيتني أطعتك فقال له عمرو فإني أمير عليك قال فدونك فصلى عمرو بالناس واستعمله (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) على عمان فلم يزل عليها إلى أن توفي (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ثم سيره أبو بكر أمير إلى الشام فشهد فتوحه وولي فلسطين لعمر بن الخطاب ثم سيره عمر في جيش إلى مصر فافتتحها ولم يزل واليا عليها إلى أن مات عمر فأمره عليها عثمان أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاعتزل عمرو بفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا وكان يطعن على عثمان فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده وشهد معه صفين ومقامه فيها مشهور وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة ثم سيره معاوية إلى مصر فأخذها من يد محمد بن أبي بكر وهو عامل لعلي عليها واستعمله معاوية عليها إلى أن مات سنة ثلاث

٢٨٧ / ١٬٠٢٤