شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وأربعين وقيل سنة سبع وأربعين وقيل سنة ثمان وأربعين وقيل سنة إحدى وخمسين والأول أصح (قوله ذات السلاسل ) تقدم أن ماءً يسمى بالسلاسل وأن الغزوة سميت بذلك وقيل موضع وراء وادي القرى وكانت هذه الغزوة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (قوله فخاف من شدة برد الماء فتيمم ) وعند أحمد وأبي داود والدار قطني وابن حبان والحاكم وأخرجه البخاري تعليقا عن عمرو ابن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال احتملت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ذكروا ذلك فقال يا عمرو وصليت بأصحابك وأنت جنب فقلت ذكرت قول الله (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان رحيما) فتيممت ثم صليت فضحك (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولم يق شيئا (قوله اخبره أصحابه ) كان الواجب أن يسأل عمرو عن قضيته فما معنى سكوته حتى أخبر( النبي صلى الله عليه وسلم ) بذلك أصحابه ولعلهم سبقوه إلى (النبي صلى الله عليه وسلم ) ولعلهم لم يسبقوه لكنه انتظر الفرصة للسؤال ويمكن أن يكون قد رسخ في قلبه الجواز رسوخا تاما من معنى الآية التي استنبط منها الحكم فاكتفى بذلك الرسوخ عن السؤال لأن (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد أقرهم على استنباط المعاني من الكتاب وهذا الوجه أنسب بالقضية كما يعلم من قوله وجدت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم (قوله لم فعلت ما فعلت ) يعني من التيمم عن الجنابة مع وجود الماء وتقدم في رواية قومنا أنه قال له صليت بأصحابك وأنت جنب (قوله ومن أين علمته ) أي من أين علمت الجواز وهذه زيادة عند المنصف رحمة الله عليه لم يذكرها قومنا والزيادة من الثقة مقبولة وناهيك إن راويها ابن العباس رضي الله عنهما وفيها تطمين لعمرو حيث أشار إليه بوجود الجواز في كتاب الله وإنما سأله ليعلم مأخذه وطريق استنباطه (قوله وجدت الله يقول ) أي وجدت قول الله تعالى ولا تقتلوا

٢٨٨ / ١٬٠٢٤