شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

(قوله أجنب في سفره الخ ) لم أجد اسم هذا الرجل من هو ولا هذا السفر ما هو والحديث أخرجه أبو داود والدر قطني عن جابر بن زيد قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخبر بذلك فقالوا قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده وروى نحوه ابن ماجه من طريق ابن عباس وروى نحوه أيضا صاحب الإيضاح لكن استظهر المحشي أنه حديث آخر قال وحديث المنصف رحمه الله تعالى أرفق بصاحب العذر وأشد مناسبة بالباب وإنما استظهر رحمه الله تعالى تغائر الحديثين لأن حديث المنصف لم يذكر فيه الجراحة وإنما ذكر اليوم البارد فعذر الرجل في رواية المنصف شدة البرد فهي نظير مسئلة عمرو بن العاص وعذره في الحديث القوم نفس الجراحة ثم إن في حديث المنصف التصريح بامتناع عن الغسل وأنه قد أمر به فاغتسل وليس في رواية القوم شيء من ذلك ويمكن الجمع بين الروايتين بأن كل واحد من الجراحة واليوم البارد قد حصلا للرجل وأن كل واحد من الرواة اقتصر على أحد السببين فذكر جابر الجراحة وغيره اليوم البارد وهو الذي عند المنصف وذكر بعضهم امتناعه وأمره بالغسل وسكت عنه الآخر فيحتمل من مجموع الروايتين أن الرجل قد شج في رأسه وأنه احتلم في يوم بارد وأنه سأل الرخصة فلم يجدها عند أصحابة وأنه امتنع عن الغسل فأمر به فاغتسل ( قوله فأمر به) بالبناء للمفعول والضمير للغسل كما صرح به في رواية ابن ماجة ولفظه فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز فمات ( قوله قتلوه) أي تسببوا القتلة حيث لم يرخصوا له في التيمم بل حملوه على الغسل ( قوله قتلهم الله ) دعاء عليهم بمثل صنيعهم وفي الحديث قاتل الله اليهود أي قتلهم الله وقيل لعنهم وقيل

٢٩٠ / ١٬٠٢٤