شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢( قوله بلغني عن قوم الخ ) هذه القصة غير الأولى لأن هذا مجدور والأول أما مشجوج أو خاف البرد فقط ( قوله مجدود ) أي أصابه ألم الجدري بفتح الجيم وضمها وأما الدال فمفتوحة فقط وهو قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماءً ثم تنفتح ويقال أول من عذب به قوم فرعون (قوله فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ) أي ذكر له سبب موته إنه أمر بالغسل وفيه دليل إن الماء يضر المجدور ( وقوله كما ترى ) أي كما تعلم أو كما تدين به من اغتسال الجنب أي عملوا فيه برائك الذي تراه وهو وجوب الغسل فإن كان قائل ذلك كافراً أو منافقا فلا يحتاج إلى التأول لأنه في طعن الدين فكأنه قال قتله رأيك الذي تراه وإن كان مؤمنا فإنه عبر بلفظ الرأي الدين أو العم كما أشرنا إليه أولاً ويكون المعنى أنه أمر فيه بمقتضي الدين ويكون قوله صلى الله عليه وسلم ( قتلوه قتلهم الله ) وفي نسخة قاتلهم الله تبرأ مما نسب إلى الدين من الضيق والمعنى ليس ذلك من ديني وإنما الدين أن توضع الأحكام في مواضعها وتبذل الرخص لأهلها فالدين في حق هذا أن يؤمر بالتيمم والله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ولكل موضع ويكره التنطع في الأمور والغلو في الدين ( قوله فكر عليه الجدري ) أي صال عليه صولة مات منها مأخوذ من قولهم كرّ الفارس كراً من باب قتل إذا فرّ للجولان ثم عاد للقتال ويقال الجواد يصلح للكر والفر وأفناه كر الليل والنهار أي عودهما مرة بعد أخري وليس هذا هو الكز الوارد في الرواية المشجوج فإن ذلك بالزاء المعجمة مشددة مبنيا للمفعول أي أصيب بالكزازين وهو داء يتولد من البرد وقيل هو نفس البرد وفي الصحاح الكزاز بالضم داء يلأخذ من شدة البرد وكز الرجل فهو مكزوز إذا أنقبض من البرد وفي الحديثين تحريم الفتوى بغير علم وأن المخطئ في ذلك غير معذور وأن المتسبب للشيء كفاعلة في الإثم وأن الإفراط في التحرز في أمور الدين حرام كالتفريط فيه بل الجواب موافقة الشرع تشديدا وترخيصا