شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وذلك هو الصراط المستقيم ( قوله ماذا عليهم لو أمروه بالتيمم ) يعني أي شيء يضرهم لو أمروه بذلك ولم يشددوا عليه وفيه بحث وهو أنه (صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الفتيا بغير علم وأن أصاب الحق ولم يكن عند القوم علم بالترخيص في التيمم و الحديث يوبخهم على تركهم أمره بذلك ( والجواب ) من وجهين الأول يحتمل أن للقوم علما وفهما لو رجعوا إلى النظر في الأدلة التي علموها من الشارع لظهر لهم الترخيص كما ظهر لعمرو بن العاص من قوله تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فالتوبيخ إنما توجه إليهم من تقصير في النظر وعدم استعمالهم الفكر في معاني الكتاب مع تأهلهم لذلك والوجه الثاني أن التوبيخ وقع على ترك أمرهم إياه بالتيمم لا على ترك إفتائهم بما لم يعلموا كما يدل عليه ظاهر قوله لو أمروه بالتيمم وكذلك قول القائل له في أول الحديث أنه أمر بالغسل كما ترى وأمره بذلك فعل لا إفتاء إذا يمكنهم أن يقولوا لا نعلم الرخصة ولكن تيمم مكان قولهم الغسل (والحاصل ) أن التوبيخ على أمرهم إياه بالغسل دون التيمم فكأنه قال لو أمروه بالتيمم كان خيرا لهم من أن يأمروه بالغسل والله أعلم (كتاب الصلاة ووجوبها ) يعني حكمها الذي حتمه الشارع على العباد فلو تركوه كفروا ويدخل في الصلاة جميع أركانها ولوازمها المطلوبة شرعا فإنها لا تكون صلاة إلا بحصول تلك الحقيقة المجتمعة من تلك الأفعال والأحوال وأصل الكتاب مصدر كتب كتابا وكتابة ثم استعملوه في ما يجمع شيئا من الأبواب والفصول وهو يدل على معنى الجمع والضم ومنه الكتيبة ويطلق على مكتوب القلم حقيقة لانضام بعض الحروف والكلمات المكتوبة إلى بعض وعلى المعاني مجازا وأصل الصلاة في اللغة الدعاء وسميت هذه العبادة بذلك لاشتمالها عليه وقيل مأخوذة من معنى المصلي وهوإسم للسابق الثاني من خيا الحلبة سميت بذلك لأنها الثانية من أركان الإسلام الخمس فالتوحيد أول الأركان وثانيها الصلاة وقيل غير ذلك .