شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

( قوله لرجل ) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ( قوله تحب الغنم والبادية ) وهو شأن البدو أما الغنم فإنهم يحبونها لانتفاعهم بها أكلا وشربا ولباسا وأما البادية فيحبونها لأجل الغنم لأن فيها الرعي وطيب الهواء واتساع المرعى وذلك كله مما يصلح الماشية وقد يحبون البادية لموافقة اطباعهم وصحة أبدانهم ( قوله في غنمك وباديتك ) الظرفية في الغنم مجازية وفي البادية حقيقية فهو من عموم المجاز شبهه لملازمته إياها بالكائن وسطها ( قوله فارفع صوتك ) فيه الحث على الاجتهاد في رفع الصوت بالأذان ابتغاء وجه الله ورجاءً لما عنده ويدل أيضا على أن الأذان سنة للمنفرد أيضا ( قوله جن ولا إنس ولا شيء ) ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات وهو من ذكر العام بعد الخاص وبينه حديث أبي هريرة مرفوعا المؤذن يغفر له مدّ صوته ويشهد له كل رطب ويابس فإن الرطب واليابس لا يخرج عن الاتصاف بأحدهما شيء من الموجودات وفي رواية لابن خزيمة لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا انس وبهذا يظهر أن التخصيص بالملائكة كما قال القرطبي أو بالحيوان كما قال غيره غير ظاهر وغير ممتنع عقلا ولا شرعا أن يخلق الله في الجمادات القدرة على السماع والشهادة ومثله قوله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) وفي صحيح مسلم إني لأعرف حجراً كان يسلم عليّ والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على نحو أحكام الخلق في الدنيا من توجه الدعوى والجواب والشهادة قوما كذلك يكرم بالشهادة آخرين وفي الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان مسنونية الأذان للمنفرد وحب الغنم والبادية لاسيما عند خوف الفتنة كما تقدم في باب الفتنة .

ما جاء

٢٩٩ / ١٬٠٢٤