شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

( في صلاة الظهر ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال كنا نصلي ( الظهر مع ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيخرج الإنسان إلى ) بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ( أبو عبيدة ) عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال إذا اشتد الحر فابردوا بالظهر فإن شدة الحر ( من فيح جهنم ) ( قال الربيع ) فيحها نفسها )

( قوله كنا نصلي الظهر ) وعند البخاري كنا نصلي العصر الخ فرواية البخاري تدل على تعجيل العصر ورواية المنصف تدل على تأخير الظهر ولكل واحدة منها شواهد لاختلاف الحوال وعند أحمد عن أنس قال كان ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي الظهر في أيام الشتاء وما ندري أما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه وعند النسائي عن أنس بن مالك أيضا قال كان النبي (صلى الله عليه وسلم ) إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل وللبخاري نحوه ( قوله إلى بني عمرو بن عوف ) أي بقباء لأنها كانت منازلهم قال النوري قال العلماء كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم ( قوله إذا اشتد ) أي قوي ومفهومه إن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد وكذا لا يشرع في البرد من باب أولى ( قوله فابردوا ) بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجداً وأتهم إذا دخل تهامة والأمر بالإبراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد وقيل بل هو للجواب وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وقيل خاص بالبلد الحارّ وقيا أن الجماعة إذا كانوا يأتون مسجدهم في كنّ فالأفضل في حقهم التعجيل وقال بعضهم تعجيل الظهر مطلقا أفضل وتألوا قوله أبردوا بمعنى صلوا في أول الوقت أخدا من برد النهار وهو أوله وهو تأويل بعيد ويرده قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم إذ

٣٠٣ / ١٬٠٢٤