شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير وتمسكوا أيضا بالاحديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل ( والجواب) أن التعجيل في موضعه أفضل والابراد في موضعه أفضل فيحمل كل واحد من الحديثين على وقت يخصه وقيل الابراد رخصة والتعجيل أفضل وهو قول من قال أنه أمر إرشاد وقيل أن أحاديث التعجيل عامة أو مطلقة والأمر خاص ( وأما) قولهم التعجيل أكثر مشقة فلا يفيد الأفضلية لأن الأفضلية لم تحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل إذا وافق السنة ( قوله فإن شدة الحر ) هذا تعليل للأمر بالإبراد وهل الحكمة فيه رفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع أو لكونها الحالة التي ينشر فيها العذاب ويؤيده حديث أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنه ساعة تسجر فيها جهنم ( واستشكل ) بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف يتركها ( وأجيب ) بأن وقت ظهور أثر الغضب لا ينفع فيه الطلب إلا ممن أذن له فيه يدل على ذلك حديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بذلك سوى نبينا (صلى الله عليه وسلم ) لكونه أذن له في ذلك ( قوله من فيح جهنم ) قال الربيع فيحها نفسها بفتحتين أي تنفسها وهو غليانها وهو انتشار ريحها يقال مكان أفيح أي متسع الأرجاء وظاهره أن مثار وهيج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة كما صرح به بعضهم وقيل بل هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم والأول أولى ولا مانع من حمله على حقيقته ويدل عليه حديث أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف وهو في الصحيح وحديث أن جهنم نفسين وهو كذلك .
ما جاء
( في صلاة العصر ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج ( النبي صلى الله عليه وسلم ) قالت كان ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر أي قبل أن تخرج