شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الخمس كان قبل الهجرة بسنتين كما تقدم فهم يصلون إلى بيت المقدس قبل الهجرة نحوا من سنتين أي في مقدار سنتين وإنما قال نحوا من سنتين ولم يجزم به كجزمه في فرض الخمس لأن تبليغهم ذلك أنما كان بعد افتراضهم وكانت المدينة على أيام من مكة فاحترز لذلك وهذا يدل على أن الإسراء كان بعد العقبة التي بدأ فيها إسلام الأنصار ولكنهما كانا في سنة واحدة قريبا بعضهما من بعض (قوله صلى بمكة ) أي قبل فرض الخمس كما يدل عليه قوله إلى أن عرج به والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام صلى قبل أن يعرج به بمكة ثمان سنين يستقبل فيها الكعبة وبعد أن عرج به صلى الخمس إلى بيت المقدس حتى هاجر بعد المعراج بسنتين فمدة الصلاة بمكة عشر سنين وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر في الثلاث السنين التي قرن معه فيها إسرافيل عليه السلام بشيء من الصلاة وهي الثلاث التي كانت أول الوحي (واختلف ) العلماء في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة وقال ابن عباس وغيره كان يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس وأطلق الآخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس وقال آخرون كان يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وضعف هذا القول لأنه يلزم منه دعوى النسخ مرتين ( والجواب) أن تكرار النسخ لا يوجب ضعفا ولها في الشريعة نظير وهو متعة النساء فإنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت في غزوة اوطاس ثم حرمت بع ذلك فاستقر الأمر على التحريم فكذلك مسئلة القبلة فإن النسخ طرأ عليها مرتين واستقر الأمر على استقبال الكعبة وحديث المصنف يدل على تكرار النسخ وهو من طريق ابن عباس فيجب أن يحمل المنقول عنه على الحال الذي كان بعد الإسراء دون ما قبله من الزمان ثم أن تكرر نسخها المستفاد من حديث المصنف يخالف التكرار الذي ذكره أرباب القول الثالث فإن الحديث يدل على أن (صلى الله

٣٢٤ / ١٬٠٢٤