شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

(قوله فقلت ) بضم التاء للمتكلم والقائل هو الربيع رحمة الله عليه وساق الحديث بغير سند على طريق الاحتجاج لصحته عنده وعند من احتج عليه وقد روى معناه مالك في الموطيء وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وأوله عندهم عن ابن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول أن الوتر واجب قال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأتي بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فاحتجاج المصنف بالحديث تابع لاحتجاج عبادة به (قوله كتبهن الله ) أي افترضهن (قوله لم يضيع من حقهن شيئا ) هذا تفسير لقوله تامة فإن من ضيع من حقهن شيئا لم يجيء بهن تامة بل ناقصة ومن حقوقهن المحافظة على الأوقات والوظائف وسائر الشروط (قوله فله عند الله عهد ) أي ذمة وموثوق فيكون ممن اتخذ عند الحمن عهدا وكل من أوفى بعهد الله فقد اتخذ عند الله عهدا قال تعالى ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) (قوله أن يدخل الجنة ) بيان لمتعلق العهد فإن الجنة هي التي وعد الله بها من أطاعه فالوعد هو العهد والموعود به هو الجنة ولنعم دار المتقين ( قوله ومن نقص ) بالتخفيف والتشديد لغة ضعيفة (قوله من حقهن شيئا ) أي كان ذلك شرطا أم ركنا فإن من نقص شرطا فسدت صلاته لأن المشروط متوقف على وجود شرطه وكذلك من نقص ركنا بل هذا أشد فإن للأركان دخلا في الحقيقة (قوله فله عند الله عهد ) أي موثوق أن يدخله النار لأن من جملة العصاة وقد قال تعالى ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) وقال تعالى ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ومن أصدق من الله قيلا ) وفي الحديث دلالة على القطع بتعذيب الفاسق ولا ينافيه الرواية الأخرى

٣٢٧ / ١٬٠٢٤