شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

صلاته يعني فرغ منها وأقبل على الناس يخطبهم ( قوله وقد انجلت الشمس ) أي انكشفت ما بها من خسوف ورد إليها ضوءها يعني أن فراغه من الصلاة وافق انجلاءها (قوله ثم قال ) أي في خطبته بعد الصلاة وفيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف وقال صاحب الهداية من الحنيفة ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل (وتعقب ) بأن الأحاديث وردة بذلك وهي ذات كثرة والمشهور عند المالكية أنه لا خطبة في الكسوف مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة (وأجاب بعضهم ) بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها الخطبة بخصوصها وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس (وتعقب ) بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسب الكسوف والأصل مشروعية الإتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل (قوله أن الشمس والقمر آيتان ) أي علامتان على وجود الصانع المختار ونفوذ أرادته وكمال قدرته واستنبط بعضهم من عطف القمر على الشمس أن الصلاة عند خسوفه مشروعة كما شرعة عند كسوفها وأن الحكم في ذلك واحد وعن الحسن البصري قال خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي رواه الشافعي في مسنده (وتعقب بأن الشافعي ) رواه عن شيخه إبراهيم ابن محمد وهو ضعيف ولا يحتج بمثله وقول الحسن صلى بنا لا يصح لأن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها وقيل أن هذا من تدليساته وأن المراد من قوله صلى بنا أي صلى بأهل البصرة (قوله لموت بشر) إنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لأن ابنه إبراهيم مات فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم وفي هذا الحديث أبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي

٣٤١ / ١٬٠٢٤