شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل وان الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما (قوله ولا لحياته ) هذا مبالغة في إنكار التأثير الذي زعمته الجاهلية فإن فيه دفعا لتوهم من يقول لا يلزم أن نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للإيجاد فعم الشارع النفي لدفع هذا التوهم (قوله فاذكروا الله ) فيه الندب إلى الدعاء والذكر والاستغفار عند الكسوف لأنه مما يدفع الله تعالى به البلاء وجاء في حديث عن عائشة مرفوعا فإذا رأيتم ذلك فدعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونها من أجزائها (وفيه نظر) لأنه قد جمع بين الذكر والدعاء وبين الصلاة في حديث عائشة المذكور (قوله يوم مات ولده إبراهيم عليه السلام ) وذلك في السنة العاشرة من الهجرة قيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل مات سنة تسع وجزم النووي بأن وفاته كانت سنة الحديبية (قوله وأطال القيام ) فيه أنه يشرع تطويل القيام في صلاة الكسوف في جميع أحوالها كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة قال ابن بطال لا خوف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها (قوله فحمد الله وأثنى عليه ) أي بما هو له أهل والحمد والثناء عليه تعالى من أركان الخطبة (قوله فادعوا الله ) أي اطلبوا منه كشف ذلك واسألوه أن يرحمكم (قوله وكبروه ) أي قولوا الله أكبر بألسنتكم واعتقدوا عظمته في قلوبكم (قوله وتضرعوا )أي تذللوا لعظمته واخضعوا لجلالته (قوله وتصدقوا ) أي اخرجوا شيئا من أموالكم صدقة على الفقراء تقربا إلى الله تعالى فإن الصدقة تطفىء غضب الرب قال أبو سفيان رحمه الله تعالى أصحاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا إلى المساجد فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع وضجة فلما انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم فدعا من كان قريبا

٣٤٢ / ١٬٠٢٤