شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٥١وقد اختلف الناس في الأفضل من ذلك فقيل الأفضل صلاتها في البيت وقيل في المسجد كما يقتضيه ظاهر رواية المصنف وروى الجماعة عن ابن عمر أن (النبي صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ولعله كان يفعل هذا مرة وهذا مرة (قوله ويصلي ركعتين ) استدل به على أن سنة الجمعة ركعتان وممن فعل ذلك عمر أن بن حصين وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربع لحديث أبي هريرة أن (النبي صلى الله عليه وسلم ) قال إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات رواه الجماعة إلا البخاري وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري أنه يصلي ستا وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة لا يسلم إلا في أخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم ذهب إلى الأول أهل الرأي وإسحاق بن راهويه وهو ظاهر حديث أبي هريرة وذهب إلى الثاني الشافعي والجمهور من قومنا على ما قال العراقي قال المأزري وابن العربي أن أمره (صلى الله عليه وسلم ) لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرا أربعا (قوله حظ ) أي نصيب وافر من الليل يصلي فيه ما شاء وقد أجمل أبو سعيد صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل في هذا الحديث لكن بينتها رواية عائشة بعد هذا الحديث أنها ثلاث عشر ركعة وركعتا الفجر وكذلك حديث ابن عباس الآتي في باب الإمامة في النوافل فإنه ذكر أنه (صلى الله عليه وسلم ) صلى اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين وإنما اختار (صلى الله عليه وسلم ) قيام الليل أما لأنه واجب عليه في الجملة فيكون ثواب قيامه ثواب الواجبات و أما لأن الصلاة في ذلك الوقت أفضل على الإطلاق كما في حديث أبي هريرة قال سئل ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الصلاة أفضل بعد المكتوبة قال الصلاة في جوف