شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا وعنده أيضا عن مسروق قال سألت عائشة عن صلاة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالليل فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر وعن القاسم عنها قالت كان (النبي صلى الله عليه وسلم ) يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت صلاة ( النبي صلى الله عليه وسلم ) ثلاث عشرة ركعة وجمع بين هذه الأحاديث بأن ما أجابت عائشة مسروقا فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفه فتارة كان يصلي سبعا وتارة تسعا وتارة إحدى عشرة وأما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله وهو معنى حديث أبي سلمه عنها لكن ظاهر قولها لجابر عند المصنف ما رواة عنها أبو سلمه فإن رواية المصنف تدل على أن أكثر صلاته ثلاث عشرة ركعه كما قال ابن عباس وإنها غير ركعتي الفجر كما صرح به حديث ابن عباس حين بات عند خالته والله اعلم وفي الحديث دلالة على أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة ( قوله أتنام قبل أن توتر ) في هذا الاستفهام دليل كراهة النوم قبل الوتر كأنة تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه (صلى الله عليه وسلم ) ليس في ذلك كغيره ( قوله أن عيني ينامان ولا ينام قلبي ) يعني أن قلبه لا يتغير عن حال يقظته قال الخطابي وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه وفي البخاري قلنا لعمر أن ناسا يقولون ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمر سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ ( إني أرى في المنام أني أذبحك) ووجه الاستدلال بما تلاه أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الإقدام على ذبح ولده .
الباب الرابع والثلاثون
( استقبال الكعبة وبيت المقدس )