شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

رواه أحمد والبخاري ومسلم وقيل التجميع فيها بدعة والصواب الأول والله أعلم (قوله فصلى بصلاته ناس كثير ) أخذ منه بعض قومنا جواز الاقتداء بمن لم ينو أمامته قال وهذا صحيح قال ولكن أن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وأن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا تحصل للأمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها وهذا أن أراد به الإطلاق فغير مسلم لأن الواقعة في النفل فلا يحمل عليها الفرض كما تقدم في نظيره ثم أنه يمكن أن يكون لإمام المسجد خصوصية لم تكن لغيره (قوله في الليلة الثالثة والرابعة ) وفي رواية قومنا أو الرابعة وفي البخاري فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فصلى بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال (أما بعد ) فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها (قوله إلا إني خشيت أن يفرض عليكم ) فيه دليل على استحباب الجماعة في هذه الصلاة فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يمنعه من الخروج إليهم إلا خشية أن يفرض عليهم وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسده أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن (النبي صلى الله عليه وسلم ) كان رآى الصلاة في المسجد مصلحة فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخافها من عجزهم وتركهم للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه اتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم واصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء ( قوله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان على ثلاث عشرة ركعة ) وعند البخاري من حديث أبي سلمة عن عائشة ما كان (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يزيد في رمضان ولا في غيره على احدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم

٣٦٣ / ١٬٠٢٤