شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الخبرين بأن خبر البراء في بني حارثه وهم داخل المدينة فوصلهم الخبر وقت العصر والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك وأن خبر ابن عمر الذي عند المصنف وغيره كان في أهل قباء وهم بنو عمرو بن عوف وكانوا خارج المدينة فوصلهم الخبر في صلاة الصبح قال ابن حجر ولم يسم الآتي بذلك إليهم قال وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر ففيه نظر لأن ذلك إنما ورد في حق ابن حارثه في صلاة العصر فإن كان ما نقلوا محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولا في وقت العصر ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح ( وقوله الليلة ) فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا والتنكير في قوله قرآن لا رادة البعضية والمراد قوله تعالى ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) الآيات ( قوله وأمر) بالبناء لما لم يسم فاعله أي أمره الله بذلك وقد وقع الخلاف في أول صلاة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحول فيها إلى الكعبة ففي الترمذي من حديث البراء بلفظ فصلى رجل معه العصر وساق الحديث وهو مصرح بذلك في رواية البخاري من حديث البراء وليس عند مسلم تعيين الصلاة من حديث البراء عمار بن أوس أن التي صلاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة إحدى صلاتي العشاء وهكذا في حديث عمارة بن رويبة وحديث تويلة وفي حديث أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر وجمع بين هذه الروايات بأن من قال إحدى صلاتي العشاء شك هل هي الظهر أو العصر وأن من جزم اختلفوا فقال بعضهم الظهر وبعضهم العصر فاحتجنا إلى الترجيح فرجحت رواية العصر لثقة رجالها وإخراج البخاري لها في صحيحه وأما رواية الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان وهو مختلف فيه فظهر أنها العصر على الأرجح وأما موضع التحول فقال بعضهم أن ذلك كان بمسجد المدينة ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه وكان

٣٦٧ / ١٬٠٢٤