شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

معه المسلمون وعلى هذا فيكون المعنى برواية البخاري أنها العصر أي أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة كاملة صلاة العصر وعلى هذا فليس لأهل قباء خصوصية في الاستدارة ومشهور الرواية تقتضي اختصاصهم بذلك لكن وقع في حديث أنس عند أحمد ومسلم وأبي داود ما يقتضي تعدد الواقعة فإنه ذكر أن رجلا من بني سلمة مر عليهم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى إلا أن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو القبلة وبنو سلمة غير أهل قباء ( قوله فاستقبلوها ) بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة وفاعل استقبلوا المخاطبون بذلك وهم أهل قباء ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وفي رواية في البخاري بكسر الموحدة بصيغة الأمر ويؤيد الكسر ما عند البخاري في التفسير بلفظ إلا فاستقبلوها ( قوله وكانت وجوههم ) هو تفسير من الراوي للتحول المذكور والضمير في وجوههم فيه الاحتمالان المتقدمان والظاهر أنهم أهل قباء بل لا يخطر في القلب سواه ( قوله فاستداروا إلى الكعبة ) قالت تويلة بنت أسلم فتحول مكان الرجال والرجال مكان النساء وصوره ابن حجر بأن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس وهو لو دار في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة وفي الحديث فوائد ( منها ) أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة فمن كان على بينه من ربه فهو على السلامة ما لم يبلغه ما أحدث الله من الأمر بعد ذلك ( ومنها ) جواز الاجتهاد في زمن ( النبي صلى الله عليه وسلم ) فإن أهل قباء اجتهدوا في أمر القبلة وتحولوا

٣٦٨ / ١٬٠٢٤