شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥( قوله إذا صلى أحدكم الخ ) الحديث رواه أيضا الجماعة إلا ابن ماجة لكنه له من حديث عثمان بن أبي العاص (قوله بالناس ) في رواية قومنا للناس أي إماما لهم والمعنى متقارب وسبب الحديث ما ذكره البخاري أن رجلا قال والله (يا رسول الله ) إني لا تأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال أن منكم منفردين فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة ( قوله فليخفف ) أي فليتجوز في صلاته تجوزا يعد عندهم تخفيفا فإن التخفيف والتطويل من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة على عادة آخرين ( قوله فإن فيهم السقيم ) تعليل للأمر بالتخفيف ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بإحدى الصفات المذكورة لم يضر التطويل ( واعترض ) بأنه يمكن أن يجيء من يتصف بأحدها بعد الدخول في الصلاة ثم إن الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا ونظيره مشروعية القصر في صلاة المسافر فإن القصر فيها مشروع ولو لم تكن هنالك مشقة عملا بالغالب من أحوال السفر لأنه لا يدري ما يطرأ عليه والمراد بالسقيم من به مرض والمراد بالضعيف ضعيف الخلقة وهو الذي لا يقوى طبعه على ما يقوى عليه طبع الأقوياء والمراد بالكبير الشيخ الهرم والمراد بذي الحاجة ما يعم حوائج الدين والدنيا كالكسب على العيال وطلب الرزق وخوف فوت الرفقة أو ضياع المال أو نحو ذلك ( قوله فليطل ما شاء ) يعني أن الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة فأما المنفرد فلا حرج عليه في الإطالة والتخفيف ما لم يخش فوت الوقت خلافا لبعض الشافعية أخذا بظاهر الحديث ( ورد ) بحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى وفي الحديث إشارة إلى جواز صلاة الفرض منفردا فالجماعة فرض كافيا لا فرض عين كما قيل بذلك .
ما جاء