شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

( قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الخ إنما قال (صلى الله عليه وسلم ) ذلك في مرضه الذي مات فيه وفي البخاري قالت لم مرض (النبي صلى الله عليه وسلم ) مرضه الذي مات فيه حضرت الصلاة فأذن لها فقال مروا أبا بكر الخ وذكر ابن حجر أن الصلاة التي حضرت في العشاء (قوله مروا أبا بكر ) أي بلغوا أبا بكر أني أمرته أن يصلي بالناس واستدل به على أن الأمر بالشيء يكون أمرا به وهي مسئلة معروفة وقع فيها النزاع بين أهل الأصول وتحرير المقام أن النافي إن أراد انه ليس أمرا حقيقة فمسلم لأنه ليس فيه صيغة أمر للثاني وأن أراد أنه لا يستلزم الأمر فمردود والله أعلم ( قوله يصلي بالناس ) هذا موضع الاستدلال بالحديث ولا جعله ساقه المرتب في هذا الباب فإن فيه استخلاف أبي بكر على الصلاة بالناس وفي هذا الاستخلاف إشارة إلى استخلافه في الإمامة العظمى كما تنبه له بعضهم عند تنازعهم في الإمارة فقالوا رضيه ( رسول الله ) لدينا أفلا نرضاه لدنيانا ( قوله فقلت أن أبا بكر الخ ) إنما قالت عائشة ذلك لتصرف الإمامة عن أبيها لئلا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي بذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا قال ابن حجر ووقع في مرسل الحسن عند أبي خيثعة أن أبا بكر أمر عائشة أن تكلم ( النبي صلى الله عليه وسلم ) أن يصرف ذلك عنه فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق فلم يتم ( قوله من البكاء ) أي لرقة قلبه وشدة محبته وفيه إشارة إلى أن الصلاة لا تفسد بالبكاء الضروري لأنها عللت ذلك بعدم إسماعه الناس لا ببكائه ( قوله فمر عمر الخ ) فيه جواز المراجعة ( للنبي صلى الله عليه وسلم ) ما لم يأت منع في قضية بعينها وفي معناه مراجعة الأئمة الراشدين لأنهم خلفاؤه عليه الصلاة السلام ( قوله لأنتن صواحب يوسف ) جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن قال ابن الحجر ثم إن

٣٧٧ / ١٬٠٢٤