شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهو عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخاه فقط قال ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخاه استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظر إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها لكونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به كذا قال والظاهر أنه لم يرد بقوله أنكن لأنتن واحدة بعينها وإنما أراد به نفس النساء وليس في الكلام تشبيه حتى يطلب له الوجه بل فيه التوبيخ والتعيير والمعنى أنكن معشر النساء لأنتن صواحب يوسف اللواتي عملن في شأنه الحيل والمكر ( قوله ما كنت لأصيب منك خيرا) قيل وإنما قالت حفصه ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة من المعاودة وكان صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدة حفصه في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتعا بذلك ولعلها تذكرت ما وقع معها أيضا في قصة المغافير وذلك حين أسر ( النبي ) إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به أظهره الله عليه فالبعض المسر إليه حفصه فأخبرت به عائشة فنزلت الآية في ذلك .

ما جاء

( في النافلة خلف الجائر الذي يصلي الفرض ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أنكم ستدركون من بعدي أئمة يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا أدركتم ذلك فجعلوا صلاتكم معهم سبحه أي نافلة )

٣٧٨ / ١٬٠٢٤