شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فلببته بردائي فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم للرجل : اقرأ . فقرأ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : هكذا أنزلت . قال عمر : فقال لي اقرأ . فقرأت . فقال : هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ فاقرءوا ما تيسر منه .

----------------------------------------

قوله ( فلببته بردائي ) بالتشديد يقال لببت الرجل إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته .

قوله ( سبعة أحرف ) أي قراءات وكانت القراءة في عرفهم تسمى حرفا ، وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى أقرأني على سبعة أحرف والمراد بها لغات العرب فإنها بلغت إلى سبع اختلفت في قليل من الألفاظ واتفقت في غالبها .

قوله ( كلها شاف كاف ) يعني أن الأحرف السبعة كل واحد منها يشفي ويكفي فليس لأحدها مزية على الآخر لأن الجميع منزل من عند الله تعالى ، والسر في ذكر شاف كاف أن القرآن شفاء ورحمة فمن قرأ بواحد من تلك الأحرف حصل له الخصلتان الشفاء والرحمة، فمعنى قوله كاف أي يكفي لتحصيل الرحمة بتلاوته في الصلاة وغيرها .

قوله ( فاقرأوا ما تيسر منه ) أي على أي الأحرف كان فإنه خطاب لعمر وهشام وغيرهما وقد اختلفا في القراءة فهذا إباحة لهما ولغيرهما في التوسع .

قال الربيع : قال أبو عبيدة اختلف الناس في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلّم ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) قال بعضهم على سبع لغات وقال بعضهم على سبعة أوجه وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج ، وقال بعضهم حلال وحرام ونهي وخبر ما كان وخبر ما هو كائن وأمثال ، وقد قيل لا يوجد حرف واحد من القرآن يقرأ على سبعة أوجه ، والله أعلم بحقيقة التفسير .

----------------------------------------

٣٨ / ١٬٠٢٤