شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

( قوله انصرف ) ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث رواه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن ولفظه عندهم عن أبي هريرة أن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) انصرف من الصلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي أحد منكم آنفاً قال رجل نعم ( يا رسول الله ) قال إني أقول مالي أنازع القرآن قال فانتهى الناس عن القراءة في ما جهر فيه ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك وأخرجه أيضاً مالك في الموطا والشافعي وأحمد وابن ماجه وابن حيان وقوله فانتهى الناس عن القراءة مدرج من الخبر كما بينه غير واحد قال النووي وهذا مما لاخلاف فيه بينهم ( قوله من صلاة جهر فيها بالقراءة ) وعند ابن ماجه قال سمعت أبا هريرة يقول صلى ( النبي صلى الله عليه وسلم ) بأصحابه صلاة نظن أنها الصبح فقال هل قرأ منكم من أحد قال رجل أنا قال إني اقول مالي أنازع القرآن ( قوله آنفاً) أي الآن كذا في النهاية وقيل أنها موضوعة لما سبق في الزمان القريب والمراد بها تلك الصلاة التي انصرف منها (صلى الله عليه وسلم ) ( قوله قالوا بلى ) أي نعم كما صرح بها في رواية قومنا وقد وقع في كتب الحديث جواب الإستفهام المجرد ببلى ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام قال لإصحابه أترضون أن تكونوا ربع اهل الجنة قالوا بلى وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة أيسرك أن تكونوا في البر سواء قالوا بلى قال فلان إذن وفيه أيضاً أنه قال أنت الذي لقيتني بمكة فقال له المجيب بلى ( وأجيب ) بأن هذا من تغير الرواة اللاحنين كما نبه عليه أبو حيان ( ورد ) بأن الرواة من العرب وهم أعرف الناس بلغتهم وان كان قوله اللاحنين مشعراً بان المراد غير من كان منهم من العرب إذ ليس ظن ذلك بقادح وإلا ذهب الوثوق بالكل فتعطلت الشريعة ( قوله فيما جهر به ) هذا قطعة من الكلام المدرج في الحديث وقد سقط أوله مع آخر الحديث من يد النساخ والله

٤٠١ / ١٬٠٢٤