شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤١٨( قوله ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا صلاة الليل قط ) الحديث رواه أيضا الجماعة وزادوا حتى أسن وكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع وزادوا أيضا إلا ابن ماجة ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك وهذه الزيادة تجمع بين حديثي عائشة وحفصة الآتي التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى قاعدا قبل وفاته بعام وذلك حين أسن وقول عائشة حتى أسن أي دخل في السن وفي رواية البخاري حتى كبرو بينت حفصة أن ذلك قبل موته بعام وغنما قيدت بصلاة الليل لتخرج الفريضة وبحتى أسن ليعلم أنه إنما فعل ذلك إيقاء على نفسه ليستديم الصلاة وإن كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك وفي الحديث بيان لشدة حرصه (صلى الله عليه وسلم ) على أكمل الخصال مع ما تقدم من خصوصيته بعدم نقصان أجره قاعدا ( قوله عن حفصة ) الحديث رواه أيضا أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه ( قوله في سبحته ) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة أي نافلته ( قوله قرأيته يصلي قاعدا ) وذلك ابقاء على نفسه ليستديم العمل والحديث يدل على جواز النافلة قاعدا وهو مجمع عليه ( قوله ويرتلها ) أي يقرأها بتمهل وترسل ليحصل مع ذلك التدبر كما أمره تعالى بقوله ( ورتل القرآن ترتيلا ) ولذا كانت قراءته (صلى الله عليه وسلم ) حرفا حرفا كما قالت أم سلمة وغيرها ( قوله حتى تكون أطول من أطول منها ) يعني أن السورة التي يقرأها ( النبي صلى الله عليه وسلم ) تصير أطول من سورة أطول منها بسبب ترتيلها وقيل المراد أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرأت غير مرتلة وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها اطول من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع ومن المعلوم أن المقصود واحد لكن الأول نظر إلى نفس التلاوة مع ترتيلها فإنها تقع في بادئ الرأي كأنها سورة طويلة مع قطع النظر عن زمان التلاوة والقائل الثاني نظر إلى نفس الزمان