شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٣١قوله ( فإن أبى ) أي امتنع . وقوله ( فليقاتله ) أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول . قال القاضي عياض والقرطبي : وأجمعوا على أنه لا يلزم أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها . وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة ، واستبعد ذلك ابن العربي وقال : المراد بالمقاتلة المدافعة . وقد روى الإسماعيلي بلفظ ( فإن أبى فليجعل يده في صدره وليدفعه ) وهو صريح في الدفع باليد . وكذلك فعل أبو سعيد بالغلام الذي أراد أن يجتاز بين يديه . قال القاضي عياض : فإن دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء . قال : وهل تجب دية أم يكون هدراً ؟ مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك . وحكى القاضي عياض وابن بطال الاجماع على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور .
قوله ( فإنما هو شيطان ) أي من شياطين الإنس ، فهو على حد قوله تعالى
( شياطين الإنس والجن ) وسبب إطلاقه عليه أنه فعل الشيطان ، وقيل معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان ، وقيل المراد بالشيطان القرين المقرون بالإنسان لا يفارقه وهو المعني بقوله تعالى ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) واستنبط بعضهم من قوله ( فإنما هو شيطان ) أن المراد بالمقاتلة المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها . والحكمة في المقاتلة دفع الخلل المخوف وقوعه في صلاة المصلي وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته ، وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس .
ما جاء أن صلاة النافلة لا يقطعها النائم بين يدي المصلي