شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

قوله ( ذلك إذا كان الرجل خلف إمامه ) هذا تخصيص للحديث ، والمخصص شيئان أحدهما ظاهر الحال فإنه صلى الله عليه وسلم قد وجّه الخطاب إليهم والحال أنهم يصلون وراءه جماعة فشاهد الحال يدل على أن الساهي خلف إمامه ، والثاني أن المصلي خلف إمامه يلزمه الاقتداء به فهو يأتم به قائماً أو قاعداً فعدم درايته كم صلى لا يضره لأنه مقلد لإمامه وينجبر سهوه بالسجود ، أما المنفرد أو الإمام فإن جهلهم بعدد ما صلوا قادح في فعلهم لأن افرض عليهم ركعات معدودة وهم لم يدروا كم صلوا فلم يخرجوا من عهدة الأمر ولهذا قال أبو عبيدة رحمة الله عليه : إذا كان وحده فليعد صلاته . وقال في القواعد : يتم صلاته ويعيد وقيل يبني على اليقين لأن الله عزوجل لا يعبد بالشك ومعناه أنه يطرح ما شك فيه ويعول على ما تيقن فلو شك في الثالثة زاد اثنتين بناء على الركعتين اللتين تيقنهما وهذا في الرباعيات ومثله في باقي الصلوات ، وقيل لا يشتغل بالشك إذا كان عنده أنه قد صلى واستدل هذا القائل بحديث ذي اليدين فقال : ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متيقناً لأنه لو انصرف عن يقين لم يصدقهم وهذا القول إنما يتصور عند حصول الظن الراجح والنزاع عند عدمه حيث لم يدر المصلي كم صلى والله أعلم .

ما جاء أن الشيطان يخطر بين المرء ونفسه

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له صوت حتى لا يسمع التأذين فإذا مضى النداء أقبل حتى إذا ثوّب أدبر حتى إذا مضى أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يصلي الرجل ولا يدري كم صلى .

---------------------------------

قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً البخاري ومسلم . وروى مسلم عن جابر قال : سمعت النبي يقول : إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء . قال الراوي : والروحاء من المدينة ستة وثلاثين ميلا .

٤٣٧ / ١٬٠٢٤