شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر الله فيسب نفسه .

---------------------------------

قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً الجماعة إلا النسائي ورواه مالك في الموطأ

قوله ( نعس ) كمنع أي غشيه النعاس وهو أول النوم .

قوله ( في الصلاة ) قال المحشي : لعل المراد بها النفل . وقال المناوي : فرضاً ونفلا

قوله ( فليرقد ) وجوباً إن كان لا يعقل ما يقول ، وندباً إن عقل لكن يشغله النعاس عن الكلام ومصداقه في القرآن العزيز قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) .

قوله ( حتى يذهب عنه النوم ) أي إلى أن يزول عنه ثم يقوم يصلي فإن خاف أن لا ينتبه وكّل به من يوقظه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة التي ناموا عنها في رجوعهم من غزوة تبوك فإنه وكّل بلالاً أن يوقظهم فنام حتى انتبهوا بعد الطلوع فإن أخذ هذا النائم النوم والحال أنه لم يقصر صلى حين انتبه ، وليس هذا هو المراد من كلام الإيضاح في قوله : من نام متعمداً في أول وقت الصلاة ولم ينتبه إلا بعد خروج الوقت فإنه هالك في قول بعضهم ومنزلته منزلة العامد لأنه مضيع ، وإنما المراد بهذا المضيع الذي نام متعمداً من غير سبب كما سماه مضيعاً .

قوله ( فإن أحدكم ) تعليل للحكم وجعل ابن أبي جمرة علة النهي خشية أن يوافق ساعة إجابة .

وقوله ( يذهب ) أي يقصد .

وقوله ( يستغفر ) أي يقصد أن يقول ربي اغفر لي .

٤٤٤ / ١٬٠٢٤