شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧قوله ( ذلك من أجل ما يعملن من العطر والريح الطيبة ..الخ ) وإنما كان هذا مانعاً لأجل ما فيه من تحريك داعية الشهوة ويلحق به ما كان في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة والتثني في الحركات ولين القول ونحو ذلك ، وعلى كل حال فصلاتها في بيتها أفضل ، وقد روى حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر ( لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن ) ومثله حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك . فقال : قد علمت وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة . وفي الإيضاح نحوه . والنساء في هذا بعكس الرجال والله أعلم .
ما جاء في النهي عن إنشاد الضالة في المساجد وعن اتخاذها طريقاً أو سوقاً
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : طهرت المساجد من ثلاثة من أن ينشد فيها بالضوال أو يتخذ فيها طريق أو يكون فيها سوق .
قال ابن عباس : ولا بأس بإنشاد الضالة في أبواب المساجد .
------------------------------------
قوله ( عن ابن عباس ) الحديث رواه قومنا متفرق المعاني من طرق متعددة ليس فيها شيء من طريق ابن عباس ، وأجمعها حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد ، وأن تنشد فيه الأشعار ، وأن تنشد فيه الضالة وعن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة . رواه الخمسة وليس للنسائي فيه إنشاد الضالة
قوله ( طهرت ) بالبناء للمفعول أي نزهت وهو إخبار في معنى الأمر على حد قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام ) ( كتب عليكم القتال ) .