شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

قوله ( من ثلاثة ) أي ثلاثة أشياء كلها من أمور الدنيا فلا تحل في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال .

قوله ( من أن ينشد فيها بالضوال ) يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها والضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كابة ودواب وهي مختصة بالحيوان ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع رجلاً ينشد في المسجد ضالة فليقل لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا . وعن بريدة أن رجلاً نشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا وجدت ، إنما بنيت المساجد لما بنيت له . رواهما أحمد ومسلم وابن ماجة وفي هذا الدعاء مناقضة للناشد بنقيض غرضه عقوبة له وهو من أبلغ الإنكار عليه .

قال ابن عباس : ولا بأس بإنشاد الضالة في أبواب المساجد . يعني قدام المسجد وذلك لأنه مجمع الناس وحكم خارج المسجد وإن كان مع الباب مخالف لحكم داخله .

قوله ( أو يتخذ فيها طريق ) يعني والله أعلم أن المساجد تنزه أن تجعل فيها الطرق إلى البيوت لأنها مبنية للعبادة لا للمرور وأيضاً فالمار قد يكون جنباً أو حائضاً ولا يحل دخول المسجد لكل منهما قالت عائشة رضي الله عنها ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد قال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع شيئاً رجاء أن ينزل لهم رخصة فخرج إليهم بعد ذلك فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب . واستنبط صاحب الإيضاح من معنى النهي المنع أن يدخل الرجل من أحد أبواب المسجد ويخرج من الآخر إذا كان ماراً . قال : ومن أراد ذلك فليركع ما رأى فيه أو يدع الله ثم يخرج وذلك لئلا يكون قصده المرور فقط .

٤٥٨ / ١٬٠٢٤