شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

قوله ( واضعاً إحدى رجليه على الأخرى ) وكان نهى غيره عن ذلك . قال الخطابي : فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته والجواز حيث يأمن ذلك . قال ابن حجر : الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال . وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين ، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ ، وقيل يمكن أن فعله مقصور عليه فلا يؤخذ من ذلك الجواز لغيره . ونوقش بأنه صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك فدل على أنه ليس خاصاً به صلى الله عليه وسلم بل هو جائز مطلقاً وأيضاً فإن الخصائص لا تثبت بالاحتمال واستظهر بعضهم أن فعله كان لبيان الجواز فالحديث يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها لعدم الفارق إلا إذا أفضى إلى كشف العورة فيمنع حينئذ لما فيه من كشف العورة لا لأجل المسجد والله أعلم . قال الخطابي : وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة . وقال الداودي : فيه أن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضاً والله أعلم .

ما جاء في الاعتكاف في المسجد

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان .

------------------------------------

قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً الشيخان وأحمد ولفظه عندهم ( عن عائشة أنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها ينولها رأسه وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفاً ) .

قوله ( يدني إليّ رأسه ) أي يقربه إليّ ويناولني إياه وأنا في الحجرة .

٤٦٥ / ١٬٠٢٤