شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

قوله ( أليس هذا خيراً له ) يعني من لبس الخلقين . قال أبو عبيدة : وهذا ترغيب وتحريض من النبي صلى الله عليه وسلم في التزين للمسلمين باللباس الحسن . وقد ورد في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال . وفي السنن عن أبي الأحوص الحبشي عن أبيه قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ أطمار - وفي رواية النسائي وعليّ ثوب دون ثوب – فقال : هل من مال ؟ قلت : نعم . قال : من أي المال ؟ قلت : من كل ما آتى الله من الإبل والشاء . قال : فكثر نعمته وكرامته عليك . وفي رواية النسائي قال : فإذا آتاك مالاً فليرى أثر نعمة الله عليك وكرامته . وفي حديث جابر أنه عليه السلام رأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال : ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ، ورأى رجلاً عليه ثياب وسخة فقال : ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه . رواه أحمد . وفي السنن أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده . ولأجل محبته تعالى للجمال أنزل على عباده لباساً يواري سوآتهم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير . وقسم بعضهم الجمال على ثلاثة منه ما يحمد ومنه ما يذم ومنه مالا يتعلق به مدح ولا ذم ، فالمحمود منه ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره كما كان صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال والمذموم منه ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه فإن كثيراً من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك ، وأما الذي لا يحمد ولا يذم فهو ما خلا من هذين القصدين وتجرد عن الوصفين والله أعلم .

الباب السادس والأربعون

في صلاة الجمعة وفضل يومها

ما جاء في اختيار يوم الجمعة على سائر الأيام

٤٩٨ / ١٬٠٢٤