شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٢قوله ( فهدانا الله إليه ) أي لهذا اليوم وقبوله والقيام بحقوقه وفيه إيماء إلى قوله تعالى ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) وهذه الهداية يحتمل أن تكون بسبب اجتهاد منهم وتوفيق من الله تعالى وأن تكون ببيان من الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . قال بعض قومنا : فرض الله على عباده أن يجتمعوا يوماً ويعظموا فيه خالقهم بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم ويعينوه باجتهادهم وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده صواباً كان أو خطأ كما في المسائل الخلافية فقالت اليهود : يوم السبت لأنه يوم فراغ وقطع عمل لأن الله تعالى فرغ من خلق السموات والأرض فينبغي أن ينقطع الناس عن أعمالهم ويتفرغوا لعبادة مولاهم . وزعمت النصارى أن المراد يوم الأحد لأنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة فهدى الله المسلمين ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة وقالوا إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة كما قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وكان خلق الإنسان يوم الجمعة وكانت العبادة فيه لفضله أولى لأنه تعالى في سائر الأيام أوجد ما يعود نفعه إلى الإنسان وفي الجمعة أوجد نفس الإنسان والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى . وقال بعضهم : يحتمل أنه تعالى نص لنا عليه وأنه وفقنا للإصابة لما صح عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار : إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فلنجعل يوماً نذكر الله تعالى ونصلي ونشكر فيه فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكّرهم فسموه يوم الجمعة وأنزل الله تعالى بعد ذلك ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) .
قوله ( والناس ) أي أهل الكتابين كنّى عنهم بذلك لكثرتهم .