شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٣قوله ( لنا فيه تبع ) لنا متعلق بتبع قدم لإفادة الحصر ووجه كونهم تبعاً لنا أن الأيام الثلاثة متولية ولا شك في تقدم يوم الجمعة ، والمعنى نحن اخترنا يوم الجمعة واليهود اختاروا ما بعدها والنصارى بعد يوم اليهود ، وفيه إيماء إلى أن السبق المعنوي لنا فإنهم مع التقدم في الوجود اختاروا التأخر عنا وتركوا لنا التقدم عليهم ( لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .
قوله ( اليهود غداً والنصارى بعد غد ) تفسير لقوله ( تبع ) . قال القرطبي : غداً هنا منصوب على الظرف ، وهو متعلق بمحذوف تقديره اليهود يعظمون غداً ، وكذا قوله ( بعد غد ) ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبراً عن الجثة .
ما جاء في فضل يوم الجمعة وساعة الإجابة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في ما حدّثته أن قلت له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه تاب الله عليه ، وفيه أهبط من السماء إلى الأرض ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مسيخة ليلة الجمعة حتى تطلع الشمس إشفاقاً إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه . قال كعب : ذلك في كل سنة يوم ؟ فقلت : بل في كل جمعة يوم فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال جابر : هي آخر ساعة يوم الجمعة ، وكذلك بلغني عن عبدالله بن سلام .
------------------------------------
قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .