شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٤قوله ( إلى الطور ) قيل هو في اللغة كل جبل إلا أنه في عرف الشرع جبل مخصوص وهو الذي كلّم فيه موسى ويسمى طور سيناء . وظاهر خروج أبي هريرة إلى الطور أنه إنما أراد التبرك . وزاد مالك في آخر الحديث قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من الطور . فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام ومسجدي هذا وإلى مسجد إيليا أو بيت المقدس يشك . قال ابن عبدالبر : وإن كان أبو بصرة رآه عامّاً فلم يره أبو هريرة إلا في الواجب من النذور ، وأما في التبرك كالمواضع التي يتبرك بشهودها والمباح فكزيارة الأخ في الله فليس بداخل في النهي ويجوز أن خروج أبي هريرة إلى الطور لحاجة عنت له . وقال السبكي : ليس في الأرض بقعة لها فضل لذاتها حتى يسافر إليها لذلك الفضل غير هذه الثلاثة ، وأما غيرها فلا يسافر إليها لذاته بل لمعنى فيها من علم أو جهاد أو نحو ذلك فلم تقع المسافرة إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان .
قوله ( كعب الأحبار ) ابن ماتع يكنى أبا إسحق وهو من حمير ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم في زمن عمر بن الخطاب ، روى عن عمر وصهيب وعائشة ، ومات بحمص سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ز والأحبار جمع حبر بكسر الحاء وفتحها ، وأضيف كعب إلى الأحبار لأنه ملجأ العلماء علماء ملته الأولى ، ويضاف إلى الحبر لكثرة كتابته به والإضافة في الموضعين للتخصيص على حد قولهم زيد الخيل .
قوله ( فجلست ) يعني للمذاكرة .
وقوله ( فحدثني عن التوراة ) أي ذكر لي بعض ما فيها .
وقوله ( وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي ذكرت له بعض ما سمعت منه .