شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٧قوله ( مسيخة ) بضم الميم وكسر السين المهملة ثم مثناة تحتية ثم خاء معجمة مفتوحة أي مستمعة مصغية ، وروي بالصاد مكان السين وهما بمعنى . قال ابن الأثير : والأصل الصاد .
قوله ( ليلة الجمعة ) وفي رواية قومنا يوم الجمعة من حيت تصبح حتى تطلع الشمس ، وفيها زيادة بيان فإن الإصغاء في روايتهم يكون ما بين الفجر وطلوع الشمس ، وفي رواية المصنف أن الإصغاء في الليل كله ، ويمكن الجمع بأن يقال أنها تصغي في الليل كله ويشتد خوفها وإصغاؤها من حين تصبح إلى أن تطلع الشمس ، وفيه أن قيامها بين الفجر وطلوع الشمس كذا قيل ، والظاهر أنه إنما يشتد خوفها في ذلك الوقت لأن وقت الطلوع فتخشى أن تطلع من مغربها فإذا طلعت من موضعها المعتاد وهو المشرق أمنت الدواب . وقيامها يوم الجمعة لا ينافي قوله تعالى ( قل إنما علمها عند ربي ) لأن يوم الجمعة متكرر مع أيام الدنيا .
قوله ( إشفاقاً ) أي خوفاً ، وفي رواية قومنا ( شفقاً من الساعة ) أي من قيامها كأنها علمت أنها تقوم يوم الجمعة فتخاف من قيامها كل جمعة ، وإذا كانت الدواب خائفات في تلك السعة فينبغي للإنسان الكامل أن يكون أشد خوفاً إذ خوف الدواب من تصيير التراب وخوف أولي الألباب من سد الباب وعظيم العقاب .