شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٨

قوله ( إلا الجن والإنس ) استثناء متصل لأن اسم الدابة يقع على كل ما دب ودرج . قيل وجه عدم إشفاقهم أنهم علموا أن بين يدي الساعة شروطاً ينتظرونها ، واستبعد بأنا نجد منهم من لا يصيخ ولا علم له بالشروط ، وقد كان الناس قبل أن يعلموا بالشروط لا يصيخون . قال ابن عبدالبر : وفيه أن الجن والإنس لا يعلمون من أمر الساعة ما يعرفه غيرهم من الدواب وهذا أمر يقصر عنه الفهم . قال القرطبي : وجه إصاغة كل دابة وهي لا تعقل أن الله يلهمها ذلك ولا عجب عند قدرة الله سبحانه . قيل وحكمة الإخفاء عن الثقلين أنهم لو كوشفوا بذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم ، وقيل أنه تعالى يظهر يوم الجمعة من عظائم الأمور وجلائل الشئون ما تكاد الأرض تميد بها فتبقى كل دابة ذاهلة دهشة كأنها مصيخة للرعب الذي داخلها إشفاقاً لقيام الساعة .

قوله ( وفيه ساعة ) إنما نكّرها للتقليل كما يدل عليه تصغيرها في الحديث الآتي . وقوله ( فيه ) فأشار إلى تقليلها بيده .

قوله ( لا يصادفها ) أي يوافقها قصداً أو موافقة من غير قصد .

قوله ( وهو قائم يصلي ) وفي رواية قومنا ( وهو يصلي ) بإسقاط قائم ، والمراد بالصلاة الدعاء بدليل قوله يسال الله شيئاً فإنه تفسير لقوله يصلي ، أو معناه انتظار الصلاة بدليل ما روى مالك في آخر الحديث قال أبو هريرة : وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها . فقال عبدالله بن سلام : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي . قال أبو هريرة : فقلت بلى . قال : فهو ذلك .

قوله ( يسأل الله شيئاً ) يليق بالمسلم على كمال آداب الدعاء .

قوله ( إلا أعطاه إياه ) ولابن ماجة من حديث أبي أمامة ( ما لم يسأل حراماً ) .

٥٠٨ / ١٬٠٢٤