شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

قوله ( لكل شيء عمود ) أي قوام يعتمد عليه . وأصل العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت عند العرب فلا يقوم البيت إلا بعمود ، وكذلك سائر الأشياء المحسوسة والمعقولة لا تقوم بنفسها حتى تعتمد على غيرها وقوام المحسوسات ظاهر ، وأما المعقولات فإما أن تكون شرعية فقوامها ما جعله الشارع معتبراً في صحتها وترتب الثواب عليها ، وإن كانت عادية فقوامها ما كان معدوداً عند أهل العادة أنها لا تتم دونه وهذا العموم معتبر في جميع المخلوقات إذ ليس فيها ما هو قائم بنفسه لأن ذلك من صفات القديم تعالى فهو الذي لا يحتاج على غيره وغيره لا محالة محتاج إليه ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) .

قوله ( وعمود الدين الصلاة ) وإنما كانت الصلاة عمود الدين لأن العمود هو الذي يقيم البيت ويرفعه ويهيئه للانتفاع به ، والصلاة هي التي تقيم الدين وترفعه فإنها تهيئ فاعلها لتحليه بمعالي القرب واستغراقه في أنوار الشهود . وكونها عموداً للدين رواه الترمذي في جامعه عن معاذ بن جبل في حديث طويل قال أنه حسن صحيح لكن عبّر فيه بالأمر عن الدين . ورواه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان من حديث عمر رضي الله عنه ، والديلمي في الفردوس من حديث علي لكن عبّر فيه بالإيمان بدل الدين ومن هنا فهمت الصحابة رضي الله عنهم الإشارة على استخلاف أبي بكر رضي الله عنه على الإمامة العظمى من استخلافه إياه عليه الصلاة والسلام على الصلاة في مرض موته . قال في الموجز : فلما أن ولاه عليه السلام الأمر الذي هو العمود عرف المسلمون أن ما سوى العمود محمول على العمود فلذلك أجمعوا على بيعة أبي بكر رضي الله عنه .

٥٢٢ / ١٬٠٢٤