شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٢١

وقال ابن عيينة : يكره أن يعتمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وهو ليس منها ، وحكي هذا القول عن أبي إسحاق المروزي .

…وخالفهم جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم كيف يكره أن تعتمد قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا بالتأسي به ولا شك أن الأفضل اتباعه ولو في غير اللازم والمؤكد واختلاف العلماء في هذا المعنى إنما كان في طلب الأفضل وأما الجواز فلا شك أن القراءة بجميع سور القرآن جائزة ومجزية وقد قرأ فيها أبو بكر بالبقرة . وقال بعضهم : الاختلاف في هذا من الاختلاف المباح الذي ورد ورود التخيير والله أعلم .

الباب السابع والأربعون

في فضل الصلاة وخشوعها

ما جاء في أن عمود الدين الصلاة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل شيء عمود ، وعمود الدين الصلاة ، وعمود الصلاة الخشوع ، وخيركم عند الله أتقاكم .

----------------------------------------

قوله ( في فضل الصلاة وخشوعها ) والمراد بفضلها الثواب المترتب على فعلها . والخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة . وقال عمرو بن دينار : ليس الخشوع بالركوع ولا بالسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة . وقال ابن سيرين : هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك . وقيل هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها . وقيل الخشوع تارة يكون من فعل القلب وتارة من فعل البدن كالسكون . وقيل لا بد من اعتبارهما . وقال بعضهم يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى يكون خاشعاً إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الهمة .

٥٢١ / ١٬٠٢٤