شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٢٦. أما رواية مسلم ( إني لأبصر من ورائي كما أبصر بين يدي ) ففيه نوع من المشاكلة فإنه أطلق الإبصار على العلم لأجل المشاكلة وهذا النوع موجود في لسان العرب ومع ظهور الحمل عليه لا يصح أن يحمل الكلام على خرق العادة بل على مخالفة العقل بل على خلاف الخلقة البشرية فلو اعترف أرباب تلك الأقوال بالجهل لمعنى الحديث ووقفوا عن تأويله وجعلوه من المشكل عليهم كان أسلم وأقوم والله أعلم .
قوله ( خشوعكم ) يعني في جميع الأركان قيل ويحتمل أن يريد بالخشوع السجود لأن فيه غاية الخشوع وقد صرّح به في السجود في رواية لمسلم .
قوله ( ولا ركوعكم ) أفرده بالذكر وإن كان داخلاً في الصلاة اهتماماً به إما لكون التقصير فيه كان أكثر أو لأنه أعظم الأركان .
قوله ( وإني لأراكم من وراء ظهري ) تقدم تفسيره آنفاً .
ما جاء في من له صلاة بالليل ثم نام عنها
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من امرئ تكون له صلاة في الليل فيغلبه عليها النوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه ذلك عليه صدقة .
----------------------------------------
قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً أبو داود والنسائي .
قوله ( ما من امرئ ) بمعنى إنسان زيدت من للتنصيص حتى يتناول كل فرد من أفراد المصلين .
قوله ( يكون له صلاة في الليل ) يعني صارت له عادة أن يصلي كل ليلة عادة مستمرة .
قوله ( فيغلبه عليها نوم ) أي تأخذه غلبة النوم مع عزمه على القيام .
قوله ( إلا كتب الله له أجر صلاته ) قيل على ظاهره بدليل قوله وكان نومه ذلك عليه صدقة ) ، وقيل يكون له أجر نيته أو أجر من تمنى أن يصلي تلك الصلاة أو أجر تأسفه على ما فات منها . والأول أظهر ولا حاجة على التأويل مع إمكان إرادة الظاهر على أنه أنسب بمحض الفضل وأقرب من معنى الرحمة التي وسعت كل شيء .
قوله ( صدقة ) أي من الله عليه حين أعطاه إياه مع أجر صلاته .