شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

ما جاء في فضل من يجلس في مصلاه

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة ليصلون على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث وتقول

اللهم اغفر له اللهم ارحمه .

----------------------------------------

قوله ( عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً بعض قومنا وذكره في الجامع من رواية الطيالسي ونصها ( أفضل الرباط الصلاة بعد الصلاة ولزوم مجالس الذكر وما من عبد يصلي ثم يقعد في مصلاه إلا لم تزل الملائكة تصلي عليه حتى يحدث أو يقوم ) .

قوله ( ليصلون على أحدكم ) أي يدعون له بالخير . وفد فسّر ذلك بقوله : وتقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه . قيل عبّر بيصلون ليناسب الجزاء العمل ، والمراد بالملائكة الحفظة السيارة أو أعم من ذلك .

قوله ( ما دام في مصلاه ) مفهومه أنه إذا انصرف عنه انقطع ذلك ، وقد صرّح به في رواية الطيالسي فإن فيها ما لم يحدث أو يقوم .

قوله ( الذي صلى فيه ) مفهومه أنه إذا جلس في المسجد في غير موضع صلاته انقطع ذلك عنه ويدل عليه قوله في رواية الطيالسي حتى يحدث أو يقوم ، وهذا الذي ينقطع عنه بالحدث أو القيام شيء غير فضيلة الجالس في المسجد المنتظر للصلاة فإن له فضل المنتظر سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ، قيل يمكن أن يحمل قوله في مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين الحديثين تخالف . ويؤخذ من قوله ( الذي صلى فيه ) أن ذلك مقيد بمن صلى ثم انتظر صلاة أخرى يعني دون من انتظر من غير صلاة سابقة وإن كان له أجر من جهة أخرى .

٥٢٧ / ١٬٠٢٤