شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

------------------------------------

قوله ( ومن طريقه ) يعني أبا هريرة رواه أيضاً الشيخان والنسائي وأحمد .

قوله ( تتعاقب ) بمثناتين فوقيتين وفي بعض النسخ يتعاقب بتحتية ففوقية ، وفي رواية قومنا يتعاقبون وحملوه على لغة أكلوني البراغيث ، أو أن الواو فاعل وملائكة بدل ، أو أن ملائكة مبتدأ والجملة قبله خبر له . ولا حاجة إلى هذه التقديرات على رواية المصنف فإنها جرت على اللغة الفصحاء . ومعنى التعاقب أن تأتي طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثاً إلى مدة يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع أيضاً بعد أن يجهز الأولين .

قوله ( فيكم ) يعني معشر المصلين أو مطلق المؤمنين .

قوله ( ملائكة ) قيل هم الحفظة ونقل عن الجمهور ، وتردد بعضهم ، وقال القرطبي : الأظهر عندي أنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار وأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله ( كيف تركتم عبادي ) كذا قيل . ويؤيد قول الجمهور ظاهر قوله تعالى ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) فهذا يدل على أن المتعاقبين هم الحفظة .

قوله ( فيجتمعون في صلاة الفجر ) زاد البخاري في رواية له وصلاة العصر ، وقيل إن هذه الزيادة معه وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال : وتجتمع ملائكة بالليل وملائكة بالنهار في صلاة الفجر . قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) . قال ابن عبد البر : الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ محتمل للجماعة وغيرها . قال عياض : والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة .

٥٢٩ / ١٬٠٢٤