شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

قوله ( ما لم يحدث ) أي ما لم ينتقض طهره بأي ناقض كان وهو مراد أبي هريرة في جوابه حين قيل له في حديث آخر عند قومنا ( وما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال فساء أو ضراط ). وقيل المراد الريح فقط لتفسير أبي هريرة المذكور ، وقيل المراد أعم من ذلك أي ما لم يحدث أي حدث كان لرواية مسلم ( ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه )، وفي رواية ابن جرير ( ما لم يحدث أو يؤذ ) فالحدث ما كان ناقضاً للطهر فقط من نحو الريح والأذى ما تعدى أذاه إلى غيره من النميمة والغيبة والشتم وغيرها ، ويؤخذ منه أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالساً وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامة لما ثبت من أن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة من عمل صاحبه ، كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من انقطاع صلاة الملائكة عليه وجود الخطيئة لأن صلاتهم مزية على طاعة مخصوصة وعبادة معينة ولا يلزم من ترك ذلك الوقوع في المعصية ، على أنا نقول أن الحدث اختياراً في المسجد حرام ، وإنما نقدح في نفس هذا الاستنباط .

قوله ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) تفسير لقوله يصلون على أحدكم وهو مطابق لقوله تعالى ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) قيل السر فيه أنهم يطلعون على أفعال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون على الاستغفار لهم بذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، ولو فرض أن فيهم من تحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب ، وما من أحد من بني آدم إلا وهو محتاج إلى المغفرة كل على قدر حاله ، والله أعلم .

ما جاء في تعاقب الملائكة واجتماعهم في صلاة الفجر

ومن طريقه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة الفجر فتعرج الملائكة الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ؟ قالوا : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون .

٥٢٨ / ١٬٠٢٤