شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

قوله ( قربة ) بضم القاف وسكون الراء اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى وبمعناه القربان ، ومنه في الحديث في صفة هذه الأمة في التوراة قربانهم دماؤهم أي يتقربون إلى الله تعالى بإراقة دمائهم في الجهاد ، وكان قربان الأمم السابقة ذبح البقر والغنم والإبل .

قوله ( صدقة ) أي كالصدقة في الثواب ، وجاء في حديث آخر أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ثم يعلمه أخاه ، ووجه التشبيه أن كل واحد من التعليم والتصدق إعانة ، فالتصدق إعانة على الدنيا بدفع المال ، والتعليم إعانة على الدين بنشر العلم فمن ثم كان أفضل الصدقة ، وإنما شبّه بها في حديث الربيع تقريباً للفهم فهو نظير قوله تعالى ( وجنة عرضها السموات والأرض ) .

قوله ( لينزل بأهله ) أي يحلهم في محل الشرف فينزل المملوك منزلة الملوك ، وكيف لا والعلماء ورثة الأنبياء وهو هداة الأمة وقادتهم إلى رضاء ربهم ، ويقال الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك . وكان صلى الله عليه وسلّم يقول : العلماء ورثة الأنبياء إذ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر .

قوله ( زين لأهله ) أي جمال لهم ، أما في الدنيا فلأنه يكسبهم الأخلاق الحميدة والآداب المستحسنة وينزلهم في موضع الشرف والرفعة ، وأما في الآخرة فلأن من تعلمه لله وعمل به حشر آمناً ويرزق الورود على الحوض فهو ممن آتاه الله أجره مرتين .

ما جاء في أن تعليم الصغار يطفئ غضب الرب

22-أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : تعليم الصغار يطفئ غضب الرب .

----------------------------------------

٥٣ / ١٬٠٢٤