شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٤

قوله ( تعليم الصغار يطفئ غضب الرب ) المراد بالصغار الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ، ومعنى إطفائه لغضب الرب أنه يكون من الحسنات المكفرة للسيئات إذ المراد بغضبه تعالى عقوبته وهي لا تكون إلا عن جناية من العبد وإن الله قد جعل لكل شيء سببا وجعل الحسنات تذهب السيئات .

فإن قيل إن موجب الغضب لا يكون إلا من كبائر الذنوب ، والمذهب أن كبائر الذنوب لا تكفر إلا بالتوبة وإن المكفر بالحسنات هي السيئات وهي الصغائر من الذنوب فما وجه الحديث ؟

الجواب : من وجهين أحدهما أن معنى التوبة التي نشترط وجودها مكفرة عدم الإصرار ، فإن المصر هو الذي نقطع بهلاكه والعياذ بالله ، وغير المصر يجوز أن يغفر له ويحتمل أن يدخل تحت قوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) والفاسق بالتأويل داخل تحت المصر لأنه مقيم على فسقه .

والوجه الثاني أن التوبة قد يتوقف تمامها على أشياء كما توقفت توبة القاتل خطأ على الكفارة ، وقد يكون فعل الخير الغير اللازم سبباً لقبولها كما جاء في الصدقة أنها تطفئ غضب الرب، ويحتمل وجهاً ثالثاً وهو أن المغضوب عليه – والعياذ بالله – قد يفعل المعروف من الصدقة وتعليم الصغار فيهون ذلك بعض ما كان عليه من العقوبة أو يؤخر إلى أجل وهو معنى إطفاء الغضب حيث لم يكن المراد زواله بالكليّة والله أعلم .

ما جاء في ذهاب العلماء

23- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم تعلموا العلم قبل أن يرفع ورفعه ذهاب أهله .

----------------------------------------

قوله ( تعلموا العلم 00الخ ) فيه حث على المسارعة إلى تحصيله قبل أن يفشو الجهل ويتخذ الناس رؤساء جهالاً فيضلوا ويضلوا .

وفي الحديث بيان لحال الناس آخر الزمان أن العلم منهم يذهب بذهاب أهله ، وقد تقدم نظيره في رفع القرآن .

٥٤ / ١٬٠٢٤